الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
281
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أن نحل مشاكلنا وما حل بنا ، ولكنا لا نستطيع أن نمنع العذاب عن أنفسنا ولا عنكم ، ولا أن نتحمل عنكم جزءا من العقاب ! والملاحظ هنا أن الآية ( 21 ) من سورة " إبراهيم " تتضمن نفس هذا الاقتراح من قبل الضعفاء إزاء المستكبرين ، الذين قالوا جوابا على هذا : لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص . والمقصود بالهداية هنا هي الهداية إلى طريق الخلاص من العذاب . وهكذا يظهر أن هذين الجوابين لا يتعارضان فيما بينهما ، بل يكمل أحدهما الآخر . وعندما تغلق في وجههم السبل ، سبل النجاة والخلاص ، يتوجه الجميع إلى خزنة النار : وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ( 1 ) . إنهم يعلمون أن العذاب الإلهي لا يرتفع ، لذلك يطلبون أن يتوقف عنهم ولو ليوم واحد كي يرتاحوا قليلا . . . إنهم قانعون بهذا المقدار ! لكن إجابة الخزنة تأتي منطقية واضحة : قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ؟ وفي الجواب قالوا : قالوا بلى . فيستطرد الخزنة : قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال . إنكم بأنفسكم اعترفتم بأن الأنبياء والرسل جاءوا بالدلائل الواضحة ، ولكنكم كفرتم بما جاءكم وكذبتم الأنبياء . لذلك لا ينفعكم الدعاء ، لأن الله لا يستجيب لدعاء الكافرين . بعض المفسرين يرى في تفسير الجملة الأخيرة أن المراد هو أننا لا نستطيع الدعاء لكم بدون اذن من الله تعالى ، فادعوا أنتم بذلك ، وذلك إشارة إلى انغلاق
--> 1 - " خزنة " جمع خازن ، وتعني الحارس .